الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي

424

معجم المحاسن والمساوئ

من ركبتيه وظاهر قدميه كأنّها مبارك البعير ، ونظروا إلى عاتقه وفيه مثل ذلك ، فقالوا لمحمّد : يا ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : قد عرفنا أنّ هذا من إدمان السجود فما هذا الّذي ترى على عاتقه ؟ قال : « أما لولا أنّه مات ما حدّثتكم عنه كان لا يمرّ به يوم إلّا أشبع فيه مسكينا فصاعدا ، ما أمكنه ، وإذا كان الليل نظر إلى ما فضل عن قوت عياله فجعله في جراب ، فإذا هدأ الناس وضعه على عاتقه وتخلّل المدينة ، وقصد قوما لا يسألون النّاس إلحافا ، وفرّغه فيهم من حيث لا يعلمون من هو ، ولا يعلم بذلك أحد من أهله غيري ، فإنّي كنت اطّلعت على ذلك منه يرجو بذلك فضل إعطاء الصدقة بيده ، ودفعها سرّا ، وكان يقول : إنّ صدقة السرّ تطفئ غضب الربّ » . ونقله عنه في « البحار » ج 39 ص 23 . ورواه في ج 2 ص 331 بنحو أبسط ، ونقله عنه في « المستدرك » ج 1 ص 534 . 5 - علل الشرايع ص 231 : محمّد بن القاسم الأسترآبادي ، عن عليّ بن محمّد بن بشار ( يسار ) ، عن محمّد بن يزيد المنقريّ ، عن سفيان بن عيينة قال : رأى الزهريّ عليّ بن الحسين عليه السّلام ليلة باردة مطيرة وعلى ظهره دقيق وحطب وهو يمشي ، فقال له : يا بن رسول اللّه ما هذا ؟ قال : « أريد سفرا اعدّ له زادا أحمله إلى موضع حريز » فقال الزهري : فهذا غلامي يحمله عنك ، فأبى قال : أنا أحمله عنك فإني أرفعك عن حمله فقال عليّ بن الحسين : « لكنّي لا أرفع نفسي عمّا ينجيني في سفري ويحسن ورودي على ما أرد عليه ، أسألك بحقّ اللّه لما مضيت لحاجتك وتركتني ، فانصرف عنه » فلمّا كان بعد أيّام قال له : يا بن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لست أرى لذلك السفر الّذي ذكرته أثرا ، قال : « بلى يا زهريّ ليس ما ظننت ولكنه الموت ، وله كنت أستعدّ إنّما الاستعداد للموت تجنّب الحرام وبذل الندا والخير » . ونقله عنه في « الوسائل » ج 6 ص 279 .